محمد راغب الطباخ الحلبي

383

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

بلغ السلطان ذلك نادى للعسكر بالعرض . وقوى عزمه على الخروج إلى منطاش ، ولما وصل إلى الشام أقام بها أياما وتوجه إلى حلب . قال في روض المناظر : وأما منطاش فإنه لما بلغه توجه السلطان هرب نحو الشرق ، ولما قدم السلطان دمشق استصحب معه يلبغا الناصري ، ولما قدم حلب أقام بها شهورا ثم عاد ، وليلة عوده قتل يلبغا الناصري وجماعة من الأمراء بقلعة حلب المحروسة . قال ابن إياس : كان الذين قتلهم الملك الظاهر برقوق من الأمراء في حلب ثلاثة وعشرين أميرا ، وكان سبب ذلك أن الأمير سالم الدوكاري أمير التركمان أرسل يعرف السلطان بأن يلبغا الناصري أرسل إليه كتابا وهو يقول فيه : خذ منطاش واهرب به إلى بلاد الروم ، فإنه ما دام منطاش موجودا فنحن موجودون . ثم إن الأمير سالم الدوكاري أرسل كتاب يلبغا الناصري على يد قاصده ، فلما تحقق السلطان صحة ذلك طلب الأمراء ، فلما حضروا قرأ عليهم كتاب يلبغا الناصري الذي أرسله إلى الأمير سالم الدوكاري . ثم إن السلطان وبخّ يلبغا الناصري بالكلام في ذلك المجلس فلم ينطق بحجة وانعقد لسانه عن الكلام . ثم إن السلطان قبض على يلبغا الناصري وعلى جماعة من الأمراء وسجنهم بقلعة حلب ثم أمر بقتلهم فقتلوا ، ثم رجع إلى الديار المصرية فوصل إليها منتصف المحرم سنة 794 . عزل قرادمرداش وتعيين الأمير جلبان قال ابن الخطيب : دخل الأمير قرادمرداش إلى حلب واستمر بها إلى سنة ثلاث ، فلما جاء برقوق إلى حلب وتوجه إلى القاهرة في ذي الحجة من سنة ثلاث ولى نيابة حلب الأمير جلبان وصحب معه قرادمرداش ثم أمسكه ، وتوفي مقتولا في سنة أربع وتسعين وسبعمائة في ذي الحجة منها ، وكان أميرا كبيرا مهيبا شجاعا عفيفا عن الشرب عفا اللّه تعالى عنا وعنه . وقال السخاوي في الضوء اللامع في ترجمة الأمير جلبان : استقر جلبان في نيابة حلب سنة ثلاث وتسعين وجرت له مع التركمان وقعة بالباب انتصر فيها عليهم ثم أخرى مع نعير انتصر فيها أيضا ، ثم قبض عليه أستاذه سنة ست وتسعين وحبسه مدة بالقاهرة ثم أطلقه وجعله أتابكا بدمشق ، ثم كان ممن عصى على ولده الناصر وقام مع تنم فأمسك وقتل بقلعة دمشق صبرا في رجب أو شعبان سنة 802 وقد أناف على الثلاثين . وكان